الثعالبي
61
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال الطبري : يريد نفسه ، وموسى ، والأول أذهب مع مخرقة فرعون ، وباقي الآية بين ، ثم قال السحرة لفرعون : * ( لن نؤثرك ) * أي : لن نفضلك ، وفي ونفضل السلامة منك على ما رأينا من حجة الله تعالى ، وآياته ، وعلى الذي فطرنا ، هذا على قول جماعة : أن الواو في قوله * ( والذي ) * : عاطفة . وقالت فرقة : هي واو القسم ، * ( وفطرنا ) * أي : خلقنا ، واخترعنا ، كل فافعل يا فرعون ما شئت ; وإنما قضاؤك في هذه الحياة الدنيا ، والآخرة من وراء ذلك لنا بالنعيم ، ولك بالعذاب الأليم . وهؤلاء السحرة اختلف الناس : هل نفذ فيهم وعيد فرعون ، أم لا ؟ والأمر في ذلك محتمل . وقولهم : * ( والله خير وأبقى ) * رد لقول فرعون : * ( أينا أشد عذابا وأبقى ) * . وقوله عز وجل * ( إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى . . . ) * الآية . قالت فرقة : هذه الآية بجملتها من كلام السحرة لفرعون على جهة الموعظة له ، والبيان فيما فعلوه . وقالت فرقة : بل هي من كلام الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم تنبيها على قبح ما فعل فرعون ، وحسن ما فعل السحرة ، وموعظة ، وتحذيرا قد تضمنت القصة المذكورة مثاله . وقوله : * ( لا يموت فيها ولا يحيى ) * مختص بالكافر ; فإنه معذب عذابا ينتهي به إلى الموت ، ثم لا يجهز عليه فيستريح / ، بل يعاد جلده ، ويجدد عذابه . وأما من يدخل النار من المؤمنين بالمعاصي ، فهم قبل أن تخرجهم الشفاعة في غمرة